السيد عباس علي الموسوي

31

شرح نهج البلاغة

( ثم فتق ما بين السماوات العلا فملأهن أطوارا من ملائكته ) ثم إنه سبحانه شق ما بين السماوات العلا أماكن للملائكة فملأها بهم أشكالا مختلفة . . . وقد قسم الإمام الملائكة إلى أربعة أصناف . الأول : أهل العبادة وهؤلاء أيضا أصناف وكل صنف اتخذ نوعا من العبادة للهّ توجه بها إليه . ( منهم سجود لا يركعون ) فعبادتهم الدائمة وسجودهم الدائم للهّ بحيث لا يخرجون عنه إلى غيره . ( وركوع لا ينتصبون ) عبادتهم للهّ الركوع له على الدوام بحيث لا يخرجون عنه معتدلين ليخرجوا عن العبادة المرسومة لهم . . . ( وصافون لا يتزايلون ) وصنف منتظمون في الصلاة صفوفا لا يفارقون أماكنهم ولا يخرجون منها . . ( ومسبحون لا يسأمون ) وصنف عبادتهم تنزيه اللّه عن كل نقص بدون ملل أو ضجر . ( لا يغشاهم نوم العيون ) لا يأتيهم النوم كما يأتي الناس بل هم يحيون الليل ويصلونه بالنهار فدوامهم ليلا نهارا . ( ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان ) فإن هذه الحالات تطرأ على مزاج الإنسان الخاضع لعوامل التأثرات والملائكة ليست كذلك فلا تتعرض عقولها للسهو ولا أبدانها للتعب والكسل ولا ينتابها غفلة من نسيان كما يتعرض لذلك الإنسان . الثاني : من أقسام الملائكة : هم السفراء الموكلون بنقل ما أراد اللّه إلى الرسل والأنبياء . ( ومنهم أمناء على وحيه وألسنة إلى رسله ) فمن الملائكة قسم ائتمنهم اللّه على وحيه وما يريد إبلاغه لأنبيائه وهؤلاء هم ألسنة الصدق الذين يفصحون عن مراد اللّه إلى الرسل فلا يزيدون فيما كلفوا به ولا ينقصون منه شيئا بل يؤدونه إلى الأنبياء كاملا تاما غير منقوص . ( ومختلفون بقضائه وأمره ) يترددون على الرسل بما كتبه اللّه على خلقه وقدره عليهم وبما أراد بتبليغه للناس من أمر ونهي وما يسنه من تشريع . . .